فهرس الكتاب
فحضرت الصلاة ، فقيل له: الصلاة ، فقال: العتيق أحبها إلينا وذهب إليه )) رواه حرب عنه .
ولأن الطاعة فيه أسبق وأكثر ، خصوصًا والمصلون فيه من الماضين أفضل ؛ لأنهم أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما دل عليه قوله: (( خير القرون قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ) ) [1] . ولا شك أن البقاع تكتسب شرفًا بأهلها .
ودليل الوجه الثاني ، قوله صلى الله عليه وسلم: (( صلاتك مع الرجلين أزكى من صلاتك مع الرجل ، وكلما كثر فهو أحب إلى الله تعالى ) ) [2] .
ولأن الجمع الكثير أكثر في الابتهال ، وأرجى لإجابة الدعاء ، وأنفى للسهو ولوسواس الشيطان .
قوله: (( ثم الأبعد ) )يعني: قصد الأبعد أفضل من قصد الأقرب ، وهذا إحدى الروايتين أطلقهما جمع من علمائنا ، منهم أبو الخطاب في الهداية وفي المغني والشرح وغيرهم:
إحداهما: الأبعد أولى وهو المذهب ، جزم به في المنور وقدمه في الفروع والمحرر وحواشي ابن مفلح وغيرهم والرعايتين ، زاد في الكبرى: فالأبعد أفضل وإن قل جمعه ولم يكن أعتق .
والرواية الثانية: الأقرب أولى كما لو تعلقت الجماعة بحضوره ، قدمه في الخلاصة والفائق .
وعنه رواية ثالثة: الأقرب أولى إن استويا في القدم وكثرة الجمع ، وإلا فالأبعد أولى .
وقيل: يرجح أحدهما هنا بالقدم لا بكثرة الجمع ، ذكرهما في الرعاية .
وجه الأولى: كثرة الخطا في طلب الثواب فتكثر حسناته ، لما روى أبو موسى
(1) ... أخرجه البخاري في الشهادات ، باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد 2/938ح2508 . ومسلم في فضائل الصحابة ، باب فضل الصحابة 4/1963ح2533 .
(2) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب في فضل صلاة الجماعة 1/151ح554 . والنسائي في الإمامة ، الجماعة إذا كانوا اثنين 2/104ح843 . وأحمد 5/140ح20507 .