فهرس الكتاب

الصفحة 972 من 3562

قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى ) ) [1] رواه البخاري .

ووجه الثانية ؛ لأن له جوارًا فكان أحق بصلاته ، كما أن الجار أحق بهدية جاره ومعروفه ، ولقوله عليه السلام: (( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ) ) [2] .

قوله: (( ثم ما تمت جماعته به ) )يعني: بَعد المسجد العتيق والأكثر جماعة ، المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره أفضل من غيره ؛ لأنه يَعمره بإقامة الجماعة فيه ويحصلها لمن يصلي فيه ، وذلك معدوم في غيره .

ولأن إقامة الجماعة في جميع المساجد أولى من توفيرها وتعطيل البعض ؛ لأن الكل بني للصلاة والجماعة . هذا ظاهر كلام المصنف ، والذي قطع به علماؤنا ، أن المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره أفضل منهما ، منهم الموفق والشارح وابن منجى والمجد والتلخيص والمنور والمنتخب والمحرر وجمع كثير غيرهم وهو ظاهر ما جزم به في الفروع .

وقال الموفق والشارح وغيرهما: وكذا لو كانت الجماعة تقام فيه إلا أن في قصد غيره كسر قلب إمامه أو جماعته ، زاد ابن حمدان: وقيل: أو كثرت جماعة المسجد بحضوره .

فائدة: انتظار كثرة الجمع أفضل من فضيلة أول الوقت مع قلة الجمع في أحد الوجهين .

قال ابن حامد: الانتظار أفضل ، وقد أومأ إليه الإمام أحمد .

والوجه الثاني: أن أول الوقت أفضل مع قلة الجمع من انتظار كثرة الجمع .

قال القاضي: يحتمل أن يصلي ولا ينتظر ليدرك فضيلة أول الوقت ، وأطلقهما في الفروع وغيره .

فأما تقديم انتظار الجماعة ولو قلّت على أول الوقت إذا صلى منفردًا ، فهو المذهب ، ذكره علماؤنا في كتب الخلاف ، والموفق في المغني ، وأبو المعالي في النهاية

(1) ... أخرجه البخاري في الجماعة والإمامة ، باب فضل صلاة الفجر في جماعة 1/233ح623 .

(2) ... سبق تخريجه ص: 272 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت