فهرس الكتاب
أما من سبق إمامه في أفعال الصلاة فركع أو سجد قبله ، فعليه أن يرجع ليأتي بذلك معه ، فإن لم يفعل حتى لحقه الإمام في الركن لم تبطل صلاته على قول القاضي ، وقال غيره من علمائنا: تبطل .
البطلان ظاهر كلام الإمام أحمد ، والصحة والاعتداد بذلك الركن مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ومالك والشافعي ، كاختيار القاضي .
واختلافهم مختص بمن تعمد السبق أو أتى به سهوًا ، ثم ذكر قبل أن يلحقه الإمام فلم يعد ، فأما إن نسي حتى لحقه فيه فصلاته صحيحة ، وما فعله معتد به بإجماعهم .
توجيه اختيار القاضي: ما روي عن أبي سعيد الخدري قال: (( صلى رجل خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، فجعل يركع قبل أن يركع ، ويرفع قبل [1] أن يرفع ، فلما قضى الصلاة قال: من فعل هذا ؟ قال: أنا يا رسول الله أحببت أن أعلم هل تعلم ذلك أم لا ؟ قال: اتقوا خِدَاجَ الصلاة ، إذا ركع الإمام فاركعوا وإذا رفع فارفعوا ) ) [2] رواه الإمام أحمد .
فظاهره الصحة مع الكراهة ؛ لأنه لم يأمره بالإعادة .
وقال: (( من رفع رأسه في السجدة الأولى قبل الإمام فليطول في الثانية ) ).
وقال ابن مسعود: (( من رفع رأسه في السجدة الأولى فليضع في الثانية بعد الإمام بقدر ما كان رفع في الأولى ) )رواهما سعيد ، وهذا يدل على الصحة .
ولأنه قد اجتمع مع الإمام في الركن ، فأشبه ما لو سجد معه أو عقيبه .
ووجه القول بالبطلان: ما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فلا تركعوا حتى يركع ، ولا ترفعوا حتى يرفع ) ) [3] رواه البخاري .
ولأحمد ومسلم: (( إني إمامكم ، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ، ولا بالقيام ولا بالقعود ) ) [4] .
وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل
(1) ... زيادة من المسند .
(2) ... أخرجه أحمد 3/43ح11405 .
(3) أخرجه البخاري في الجماعة والإمامة ، باب إنما جعل الإمام ليؤتم به 1/244ح656 .
(4) ... أخرجه مسلم في الصلاة ، باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما 1/320ح426 . وأحمد 3/102ح12016 .