فهرس الكتاب
والتفريع عليها ؛ فإحدى الروايات أنه يستحب له أن يستفتح ويستعيذ مطلقًا ، وهو ظاهر كلام المصنف قدمه في الرعايتين في صلاة الجماعة والحاويين .
والرواية الثانية: يكره أن يستفتح ويستعيذ مطلقًا صححه في التصحيح واختاره أبو العباس .
وعنه رواية ثالثة: إن سمع الإمام كره وإلا فلا ، جزم به في المنور وقدمه في المحرر وصححه ابن منجى في شرحه ، قال في الرعاية الكبرى في باب صفة الصلاة: ولا يستفتح ولا يتعوذ مع جهر إمامه على الأصح ، قال في النكت: هذا هو المشهور .
وعنه رواية رابعة: يستحب أن يستفتح ويكره أن يتعوذ ، اختاره القاضي في الجامع ، قال في مجمع البحرين: وهو الأقوى وأطلقهن في الفروع .
فائدة: قال ابن الجوزي: قراءة المأموم وقت مخافتة إمامه أفضل من استفتاحه ، وغلطه أبو العباس وقال: قول أحمد وأكثر أصحابه: الاستفتاح أولى ، لأن استماعه بدل عن قراءته .
وقال الآجري: أختار أن يبدأ بالحمد أولها بسم الله الرحمن الرحيم ، وترك الاستفتاح ؛ لأنها فريضة .
وكذا قال القاضي في الخلاف فيمن أدركه في ركوع صلاة العيد: لو أدرك القيام رتب الأذكار ، فلو لم يتمكن من جميعها بدأ بالقراءة ؛ لأنها فرض . انتهى .
قال: ( ومن سَبق إمامه بركن عمدًا أو سهوًا ، ثم ذكر ، ولم يرجع: بطلت ؛ كعالم سبقه بركنين ، أو تخلف عنه بركن غير تشهد لا لعذر ) .
أما كون من سبق إمامه بركن ... إلى آخره ، عليه أن يرجع ليأتي به بعده ؛ فلأن إتيانه به بعده واجب ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا ، وإذا سجد فاسجدوا ) ) [1] . أمر بذلك بعد فعل الإمام ، وأمره للوجوب ، ولا يمكن ذلك إلا أن يرجع ليأتي به بعده .
والمراد بالبعد هنا بعد شروع الإمام في الركن ، لا بعد فراغه منه .
(1) ... أخرجه البخاري في الصلاة ، باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب 1/149ح371 . ومسلم في الصلاة ، باب ائتمام المأموم بالإمام 1/308ح411 .