فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 3562

قال: ( ويستفتح ويستعيذ في جهره ) .

ش: وهذا إحدى الروايتين ، أطلقهما في الهداية والمستوعب والمذهب والخلاصة .

أما كونه يستحب له أن يستفتح ويستعيذ فيما يجهر فيه الإمام ؛ فلأن سماعه لقراءة الإمام قام مقام قراءته ، بخلاف الاستفتاح والاستعاذة ، فإن الإمام يسر بهما ، فيسن قولهما للمأموم ، لئلا يترك الأصل وما قام مقامه .

وأما كونه يكره ذلك على الرواية الثانية ؛ فلأن الاستفتاح والتعوذ تابعان للقراءة ، فإذا كُره المتبوع كُره التابع .

وأما المأموم في صلاة الإسرار فإنه يستفتح ويستعيذ ، نص عليه الإمام أحمد فقال: إذا كان ممن يقرأ خلف الإمام تعوذ ، قال تعالى: { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } [ النحل:98 ] .

واعلم أن لعلمائنا في محل الخلاف طرقًا:

أحدها: أن محل الخلاف: في حال سكوت الإمام ، فأما في حال قراءته فلا يستفتح ولا يستعيذ رواية واحدة ، وهي طريقة الموفق في المغني والشارح وصاحب الفائق وابن حمدان في رعايته الكبرى في باب صفة الصلاة .

قال أبو العباس: من الأصحاب من قال ذلك .

الطريق الثاني: أن محل الروايتين يختص حالة جهر الإمام وسماع المأموم له دون حالة سكتاته ، وهي طريقة القاضي في المجرد والخلاف والطريقة ، نقله عنه المجد في شرحه وصاحب مجمع البحرين .

قال أبو العباس: المعروف عند أصحاب الإمام أحمد أن النزاع في حالة الجهر ؛ لأنه بالاستماع يحصل مقصود القراءة ، بخلاف الاستفتاح والتعوذ ، وقطع به في المحرر وغيره .

الطريق الثالث: أن الخلاف جار في حال جهر الإمام وسكوته ، وهو ظاهر كلام الموفق في المقنع وأبي الخطاب وابن الجوزي وغيرهم ، وهو كالصريح في الفروع والرعايتين والحاويين وغيرهم ؛ لكونهم حكوا الروايتين مطلقتين ، ثم حكوا رواية بالتفرقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت