فهرس الكتاب

الصفحة 991 من 3562

وأما إذا سبقه فعليه أن يرجع ليأتي بذلك معه ، فليأتي بالمتابعة المأمور بهما بقوله: (( إذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا ) ) [1] . ولذلك جاء الأمر بالعود عن عمر وابن مسعود وغير واحد من التابعين والسلف ، وعن أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد .

قال المجد: وهذا محمول عندي على أصلنا على من فعله ساهيًا ، ثم ذكر قبل أن يلحقه الإمام ، فأما إذا تعمد سبقه إلى الركن عالمًا بالنهي وقلنا لم تبطل صلاته فلا يعود ، ومتى عاد بطلت صلاته على كلا الوجهين في التي قبلها ؛ لأنه يكون قد زاد ركوعًا أو سجودًا عمدًا ، وذلك مبطل عندنا قولًا واحدًا ، وهكذا حرره بعض الشافعية ، وحمل إطلاق نص الشافعي على ما ذكرنا .

وأما إن ركع قبله ، ورفع قبل أن يركع الإمام عامدًا فهل تبطل صلاته أو لا ؟ على وجهين ، وإن كان جاهلًا أو ناسيًا لم تبطل ، وهل يعتد بتلك الركعة أم لا ؟ على روايتين .

حاصل هذا الكلام: أنه إذا سبقه بالركوع ولم يجتمع مع إمامه في شيء منه فهل يصح منه ويعتد به أم لا ؟ على مذهبين في العامد والناسي جميعًا ، تخريجًا للوجهين بالبطلان في العامد ، على الروايتين بالاعتداد في الناسي ، هكذا ذكره القاضي في المجرد وغيره ، والمنصوص عن الإمام أحمد في العامد إنما هو البطلان لا غير ، مع نصه على روايتي الاعتداد في الناسي .

والأولى تقرير نصوصه على ظاهرها .

فعلى هذا لا يعتد بالركوع في حقهما في رواية ، وفي رواية يعتد به في حق الناسي دون العامد ، كما قاله أكثر علمائنا ؛ فلأن الناسي فارق مفارقة يسيرة لعذر ، فأشبه ما إذا تخلف عن الإمام حتى سبقه بسجدة ، وأما العامد فترك فرض المتابعة لغير عذر ، فأشبه ما لو اشتغل بسجدة التلاوة أو التشهد وقد نسيهما الإمام ، فإن قلنا يعتد بهما ؛ فلأنه سبق بركن واحد فسومح به ، كسبق الإمام للمأموم بالقيام فيما إذا أدركه راكعًا ، وإن قلنا لا يعتد به بحال فلظاهر النصوص السابقة .

ونظر ابن مسعود إلى من سابق الإمام فقال: (( لا وحدك صليت ، ولا بإمامك

(1) ... سبق تخريجه ص: 292 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت