قال: فأبي بن كعب قد قرأ عليه النبي ﷺ القرآن كله، فلو كان في المفصل سجود إذًا لعلمه بسجود النبي ﷺ فيه لما أتى عليه في تلاوته.
ولا حجة له في هذا عندنا، لأنه قد يحتمل أن يكون النبي ﷺ ترك ذلك فيه لمعنى من المعاني التي ذكرناها في الفصل الأول.
وقد ذهب جماعة (١) من أصحاب النبي ﷺ في سجود التلاوة إلى أنه غير واجب، وإلى أن التالي لا يضره أن لا يفعله.
وحدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا عبد الله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب ﵁ قرأ السجدة وهو على المنبر يوم الجمعة، فنزل فسجد، وسجدوا معه، ثم قرأها يوم الجمعة الأخرى، فتهيئوا للسجود، فقال عمر: على رِسْلكم إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء، فقرأها ولم يسجد، ومنعهم أن يسجدوا (٢) .
= مشكل الآثار ٩/ ٢٥٦ من طريق أبي نعيم، والبيهقي في المعرفة (٤٤٠٠) معلقا من طريق داود بن قيس به.
(١) قلت: أراد بهم: عمر بن الخطاب، وسلمان الفارسي، وعبد الله بن الزبير ﵃، كما في النخب ٧/ ٤٣٣.
(٢) إسناده منقطع عروة لم يسمع من عمر بن الخطاب كما قاله الهيثمي في المجمع (٣٣٣٦) ، وفي الوجه الثاني محمد بن عمرو وهو ضعيف.
وهو في موطأ مالك (٢٨٣١، ومن طريقه رواه البيهقي في السنن ٢/ ٣٢١، وفي المعرفة (٤٤٧٨) .
وأخرجه عبد الرزاق (٥٩١٢) عن معمر عن هشام به.