قال أبو جعفر: فذهب قوم (١) إلى أن الصلاة في أعطان الإبل مكروهة، واحتجوا بهذه الآثار، حتى غلظ بعضهم في حكم ذلك، فأفسد الصلاة.
وكان من الحجة لهم أن هذه الآثار التي نهت عن الصلاة في أعطان الإبل قد تكلم الناس في معناها، وفي السبب الذي كان من أجله النهي.
فقال قوم: أصحاب الإبل من عادتهم التغوط بقرب إبلهم والبول، فينجسون بذلك أعطان الإبل، فنهي عن الصلاة في أعطان الإبل لذلك، لا لعلة الإبل، وإنما هي لعلة النجاسة التي تمنع من الصلاة في أي موضع ما كانت.
وقال يحيى بن آدم: ليس من قبل هذه العلة عندي جاء النهي، ولكن من قبل أن الإبل يخاف وثوبها فيعطب من يلاقيها حينئذ، ألا تراه أنه قال: فإنها جن ومن جن خلقت.
(١) قلت أراد بهم: الحسن البصري، وأحمد وإسحاق، وأبا ثور ﵏، كما في النخب ٨/ ٨٦.
(٢) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، ومالكا، والشافعي، وأبا يوسف، ومحمدا، وجمهور العلماء ﵏، كما في النخب ٨/ ٨٧.