ولو ثبت ذلك أيضا عن معاذ، لم يكن في ذلك دليل أنه كان بأمر رسول الله ﷺ، ولا أن رسول الله ﷺ لو أخبره به لأقره عليه أو غيره.
وهذا عمر بن الخطاب لما أخبره رفاعة بن رافع أنهم كانوا يجامعون على عهد رسول الله ﷺ ولا يغتسلون حتى ينزلوا. فقال لهم عمر: أفأخبرتم النبي ﷺ بذلك فرضيه لكم؟ قالوا: لا، فلم يجعل ذلك عمر ﵁ حجة. فكذلك هذا الفعل لو ثبت أن معاذا فعله في عهد رسول الله ﷺ لم يكن في ذلك دليل أنه بأمر رسول الله ﷺ.
وحدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، قالا: ثنا سليمان بن بلال، قال: ثنا عمرو بن يحيى المازني، عن معاذ بن رفاعة الزرقي: أن رجلا من بني سلمة يقال له: سليم أتى رسول الله ﷺ، فقال: إنا نظل في أعمالنا، فنأتي حين نمسي، فنصلي فيأتي معاذ بن جبل، فينادى بالصلاة، فنأتيه فيطول علينا. فقال له النبي ﷺ: "يا معاذ لا تكن فتانا إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف عن قومك" (١) .
(١) إسناده منقطع، معاذ بن رفاعة لم يسمع من سليم.
وأخرجه الطبراني في الكبير (٦٣٩١) ، والخطيب في الأسماء المبهمة (ص ١١٧) ، وابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة (ص ٣١٨) من طريق سلميان بن بلال به. =