فأكد في هذه الآثار أمر الوتر، ولا يرخص لأحد في تركه، وقد كان قبل ذلك ليس في التأكيد كذلك. فيجوز أن يكون ما روى ابن عمر عن رسول الله ﷺ من وتره على الراحلة كان ذلك منه قبل تأكيده إياه، ثم أكد بعد فنسخ ذلك.
وقد رأينا الأصل المجتمع عليه أن الصلاة المفروضة ليس للرجل أن يصليها قاعدا وهو يطيق القيام، وليس له أن يصليها في سفره على راحلته، وهو يطيق القيام والنزول. ورأيناه يصلي التطوع على الأرض قاعدا، ويصليه في سفره على راحلته. فكان الذي يصليه قاعدا وهو يطيق القيام، هو الذي يصليه في السفر على راحلته، والذي لا يصليه قاعدا وهو يطيق القيام، هو الذي لا يصليه في السفر على راحلته هكذا الأصول المتفق عليها.
فالنظر على ذلك أن لا يصليه في سفره على راحلته وهو يطيق النزول. فمن هذه الجهة عندي ثبت نسخ الوتر على الراحلة، وليس في هذا دليل على أنه فريضة أو تطوع.
= وأخرجه أحمد (٢٧٢٢٩) ، والدولابي في الكنى ٦٥/ ١، والطبراني (٢١٦٧) من طرق عن ابن لهيعة به.