وفي حديث أبي هريرة أيضا وعمران ﵄ ما يدل على النسخ، وذلك أن أبا هريرة ﵁ قال: سلم رسول الله ﷺ في ركعتين، ثم مضى إلى خشبة في المسجد. وقال عمران ﵁: ثم مضى إلى حجرته.
فدل ذلك على أنه قد كان صرف وجهه عن القبلة، وعمل عملا في الصلاة ليس منها من المشي وغيره. أفيجوز هذا لأحد اليوم أن يصيبه ذلك، وقد بقيت عليه من صلاته بقية، فلا يخرجه ذلك من الصلاة؟.
فإن قال قائل: نعم، لا يخرجه ذلك من الصلاة، لأنه فعله ولا يرى أنه في الصلاة. قيل له: لزمه أن يقول: لو طعم أيضا أو شرب وهذه حالته، لم يخرجه ذلك من الصلاة، وكذلك إن باع أو اشترى، أو جامع أهله. فكفى بقوله فسادا أن يلزم هذا قائله.