فأردنا أن ننظر في حكم الأسود، هل هو كذلك أم لا؟ فرأينا الكلاب كلها حرام أكل لحومها ما كان منها أسود، وما كان منها غير أسود، فلم تكن حرمة لحومها لألوانها، ولكن لعلتها في أنفسها.
وكذلك كل ما نهي أكله من كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، ومن الحمر الأهلية لا يفترق في ذلك حكم شيء منها لاختلاف ألوانها، وكذلك أسوارها كلها.
فالنظر على ذلك أن يكون حكم الكلاب كلها في مرورها بين يدي المصلي سواء، فكما كان غير الأسود منها لا يقطع الصلاة، فكذلك الأسود.
ولما ثبت في الكلاب بالنظر ما ذكرنا كان الحمار أولى أن يكون كذلك، لأنه قد اختلف في أكل لحوم الحمر الأهلية فأجازه قوم، وكرهه آخرون.