فلم يرد بذلك أنه ليس بمؤمن إيمانا خرج بتركه إياه إلى الكفر، ولكنه أراد به أنه ليس في أعلى مراتب الإيمان. في أشباه لهذا كثيرة، يطول الكتاب بذكرها.
فكذلك قوله: "لا وضوء لمن لم يسم" لم يرد بذلك: أنه ليس بمتوضئ وضوءا لم يخرج به من الحدث، ولكنه أراد: أنه ليس بمتوضئ وضوءا كاملا في أسباب الوضوء الذي يوجب الثواب.
فلما احتمل هذا الحديث من المعاني ما وصفنا، ولم يكن هناك دلالة يقطع بها لأحد التأويلين على الآخر؛ وجب أن يجعل معناه موافقا لمعاني حديث المهاجر، حتى لا يتضادان.
وكانت تلك الأشياء لا تجب إلا بأقوال، وكانت الأقوال منها إيجاب، لأنه يقول "قد بعتك، قد زوجتك، قد خلعتك".
= (٢٦٩٩) ، والطبراني (١٢٧٤١) ، والحاكم ٤/ ١٦٧، والخطيب في التاريخ ١٠/ ٣٩١ - ٣٩٢، والبيهقي ١٠/ ٣ من طرق عن سفيان الثوري به، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وقال الهيثمي في المجمع ٨/ ١٦٧، أخرجه الطبراني وأبو يعلى ورجاله ثقات، قلت: وصححه الضياء في المختارة ١/ ٦٢.