فكذلك الرأس لما وجب مسح ما ظهر منه ثبت أنه لا يجوز مسح ما بطن منه ليكون حكمه كله حكما واحدا، كما كان حكم الرجلين إذا غيبت بعضهما في الخفين حكما واحدًا.
فلما اكتفى النبي ﷺ في هذا الأثر بمسح الناصية عن مسح ما بقي من الرأس دل ذلك أن الفرض في مسح الرأس هو مقدار الناصية وأن ما فعله فيما جاوز به الناصية فيما سوى ذلك من الآثار كان دليلا على الفضل لا على الوجوب حتى تستوي هذه الآثار ولا تتضاد، فهذا حكم هذا الباب من طريق الآثار.
فكل قد أجمع أن ما وجب غسله من ذلك فلا بد من غسله كله ولا يجزئ غسل بعضه دون بعض، وكان ما وجب مسحه من ذلك، هو الرأس.
(١) قلت أراد بهم: مالكا، وابن علية، وأحمد في رواية ﵏، كما في النخب ١/ ٤٣٠.
(٢) قلت أراد بهم: أبا حنيفة، وأصحابه، والشافعي، وغيرهم ﵏، كما في المصدر السابق.