وقد أجمعوا أن صبيا لو دخل في وقت صلاة فصلاها، ثم بلغ بعد ذلك في وقتها أن عليه أن يعيدها، وهو في حكم من لم يصلها.
فلما ثبت ذلك من اتفاقهم ثبت أن الحج كذلك، وأنَّه إذا بلغ وقد حج قبل ذلك أنه في حكم من لم يحج، وعليه أن يحج بعد ذلك.
فإن قال قائل: فقد رأينا في الحج حكما يخالف حكم الصلاة، وذلك أن الله ﷿ إنما أوجب الحج على من وجد إليه سبيلا، ولم يوجبه على غيره.
ثم قد أجمعوا أن من لم يجد سبيلا إلى الحج، فحمل على نفسه ومشى حتى حج أن ذلك يجزئه، وإن وجد سبيلا بعد ذلك لم يجب عليه أن يحج ثانية للحجة التي قد كان حجها قبل وجوده السبيل.