وكان من الحجة على أبي يوسف في هذا، أن ما ذكره من وجوب السعاية عليها إذا أبت في قيمتها، قد قاله أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن رحمهما الله فما لزمهما من ذلك في قولها إذا أجابت إلى التزويج فهو لازم لهما.
وأما زفر فكان يقول: لا سعاية عليها وإن أبت، لأنه وإن كان شرط عليها النكاح في أصل العتاق، فإنما شرط ذلك عليها ببدل شرطه لها على نفسه وهو الصداق الذي يجب لها في قوله: إذا أجابت، فكان العتاق واقعا عليها لا ببدل، والنكاح المشروط عليها له بدل غير العتاق.
فصار ذلك كرجل أعتق عبده على أن يخدمه سنة بألف درهم، فقبل ذلك العبد ثم أبى أن يخدمه فلا شيء له عليه، لأنه لو خدمه لكان يستحق ذلك باستخدامه إياه أجرا بدلا من الخدمة.