وقد رأينا أشياء قد كانت على عهد رسول الله ﷺ على معاني، فجعلها أصحابه رضي الله تعالى عنهم من بعده، على خلاف تلك المعاني، لما رأوا فيه مما قد خفي على من بعدهم، فكان ذلك حجة ناسخا لما قد تقدمه من ذلك: تدوين الدواوين والمنع من بيع أمهات الأولاد، وقد كن يبعن قبل ذلك.
والتوقيت في حد الخمر ولم يكن فيه توقيت قبل ذلك، فلما كان ما عملوا به من ذلك، ووقفونا عليه، لا يجوز لنا خلافه إلى ما قد رأيناه، مما قد تقدم فعلهم به كان كذلك ما وقفونا عليه من الطلاق الثلاث الموقع معا، أنه يلزم لا يجوز لنا خلافه إلى غيره مما قد روي أنه كان قبله على خلاف ذلك.
٤١٧٦ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إن عمي طلق امرأته ثلاثا، فقال: إن عمك عصى الله فأتم الله وأطاع الشيطان، فلم يجعل له مخرجا، فقلت: كيف ترى في رجل يحلها له؟ فقال: من يخادع الله يخادعه (١) .
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه سعيد بن منصور (١٠٦٤) من طريق سفيان به. =