فثبت بما ذكرنا أن حديث ابن عباس ﵄ في الشرك، وحديث حذيفة ﵁ في الطلاق والأيمان، وما أشبه ذلك، وأما حكم ذلك من طريق النظر فإن فعل الرجل مكرها لا يخلو من أحد وجهين: إما أن يكون المكره على ذلك الفعل إذا فعله مكرها في حكم من لم يفعله، فلا يجب عليه شيء أو يكون في حكم من فعله، فيجب عليه ما يجب عليه لو فعله غير مستكره.
فنظرنا في ذلك، فرأيناهم لا يختلفون في المرأة إذا أكرهها زوجها وهي صائمة في شهر رمضان أو حاجة فجامعها أن حجها يبطل، وكذلك صومها ولم يراعوا في ذلك الاستكراه، فيفرقوا بينهما وبين الطواعية، ولا جعلت المرأة فيه في حكم من لم يفعل شيئا، بل قد جعلت في حكم من قد فعل فعلًا يجب عليه الحكم، ورفع عنها الإثم في ذلك خاصة.