قال أبو جعفر فذهب قوم (٢) إلى أنه لا يقطع في شيء من الثمر ولا من الكثر وسواء عندهم أخذ من حائط صاحبه أو من منزله بعدما قطعه وأحرزه فيه.
وقالوا: لا قطع أيضًا في جريد النخل ولا في خشبه، لأن رافعًا لم يسأل عن قيمة ما كان في الودية المسروقة من الجريد، ولا عن قيمة جذعها، ودرأ القطع عن السارق في ذلك لقول النبي ﷺ: "لا قطع في كثر" وهو الجمار.
وخالفهم في ذلك آخرون (٣) فقالوا: هذا الذي حكاه رافع عن رسول الله ﷺ من قوله: "لا قطع في ثمر ولا كثر"، وهو على الثمر والكثر المأخوذين من الحوائط التي ليست بحرز لما فيها.
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه الشافعي ٢/ ٨٤، والحميدي (٤٠٧) ، والدارمي ٢/ ١٧٤، والنسائي في المجتبى ٨/ ٨٧، وفي الكبرى (٧٤٥٦) ، وابن ماجة (٢٥٩٣) ، ابن الجارود (٨٢٦) ، وابن حبان (٤٤٦٦) ، والبيهقي في السنن ٨/ ٢٦٣، وابن عبد البر في التمهيد ٢٣/ ٣٠٤، ٣٠٥ من طريق سفيان بن عيينة به.
(٢) قلت أراد بهم: الحكم بن عتيبة، والحسن البصري، وأبا حنيفة، ومحمدا ﵏، كما في النخب ١٦/ ٢٩٨.
(٣) قلت أراد بهم: الزهري، والثوري، ومالكا، والشافعي، وأبا يوسف ﵏، كما في النخب ١٦/ ٢٩٩.