وكان من الحجة لهم أن قوله: "أو يأخذ الدية" قد يجوز أن يكون على ما قال أهل المقالة الأولى، ويجوز أن يأخذ الدية إن أعطيها كما يقال للرجل: "خذ بدينك إن شئت دراهم وإن شئت دنانير وإن شئت عروضًا" وليس المراد بذلك أنه يأخذ ذلك رضي الذي عليه الدين أو كره، ولكن يراد إباحة ذلك له إن أعطيه.
٤٦٥٨ - حدثنا يونس قال: ثنا سفيان عن عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كان القصاص في بني إسرائيل ولم يكن فيهم، دية، فقال الله ﷿ لهذه الأمة ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ [البقرة: ١٧٨] إلى قوله ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] والعفو أن تقبل الدية في العمد ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] مما كان كتب على من كان قبلكم (٢) .
(١) قلت أراد بهم: إبراهيم النخعي، وعبد الله بن ذكوان، وسفيان الثوري، وعبد الله بن شبرمة، والحسن بن حي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا ﵏، كما في النخب ١٦/ ٣١٤.
(٢) إسناده صحيح.
وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (١٢/ ٤٢١) بإسناده ومتنه. =