قالوا: فكذلك نقول: كل أرض مفتتحة عنوةً فحكمها أن تقسم كما تقسم الأموال: خمسها الله ﷿، وأربعة أخماسها للذين افتتحوها، ليس للإمام منعهم من ذلك إلا أن تطيب أنفس القوم بتركها كما طابت أنفس الذين افتتحوا السواد لعمر ﵁ بما ذكرنا.
وكان من الحجة للآخرين عليهم: أنا نعلم أن أرض السواد لو كانت كما ذكر أهل المقالة الأولى، لكان قد وجب فيها خمس الله بين أهله الذين جعله الله ﷿ لهم، وقد علمنا أنه لا يجوز لإمام المسلمين أن يجعل ذلك الخمس ولا شيئًا منه لأهل الذمة، وقد كان أهل السواد الذين أقرهم عمر ﵁ قد صاروا أهل الذمة، وقد كان السواد بأسره في أيديهم، فثبت بذلك أن ما فعله عمر ﵁ من ذلك، كان من جهة غير الجهة التي ذكروا، وهو على أنه لم يكن وجب الله ﷿ في ذلك خمس، وكذلك ما فعل في رقابهم، فمن عليهم بأن أقرهم في أرضهم، ونفى الرق عنهم، وأوجب الخراج عليهم في رقابهم وأرضهم، فملكوا بذلك أرضهم، وانتفى الرق عن رقابهم.