فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فلما كان ما أعطى مما صرفه في ذوي قرباه لم يعم به قرابته كلها، استحال بذلك أن يكون الله ﷿ لقرابته ﷺ ما قد منعهم منه؛ لأن قرابته لو كان جعل لهم شيء بعينه، كانوا كذوي قرابة فلان الموصى لهم بثلث المال الذي ليس للوصي منع بعضهم ولا إيثار أحدهم دون أحد فبطل بذلك هذا القول.
ثم اعتبرنا قول الذين قالوا: لم يجب لذي قرابة رسول الله ﷺ حق في آية الفيء ولا في آية الغنائم، وإنما وكد أمرهم بذكر الله إياهم، أي: فيعطون لقرابتهم ولفقرهم، ولحاجتهم، فوجدنا هذا القول فاسدًا؛ لأنَّه لو كان ذلك كما قالوا لما أعطى رسول الله ﷺ أغنياء بني هاشم، منهم العباس بن عبد المطلب ﵁، فقد أعطاه معهم، وكان موسرًا في الجاهلية والإسلام، حتى لقد تعجل رسول الله ﷺ ذي القربي ليس للفقر لكن لمعنًى سواه، ولو كان للفقر أعطاهم لكان ما أعطاهم ما سبيله سبيل الصدقة، والصدقة محرمة عليهم.