فهرس الكتاب

الصفحة 3016 من 4166

أفلا ترى أن رسول الله قد أخبر به في خطبته هذه أن الله تعالى أحل له مكة ساعة من النهار، ثم عادت حرامًا إلى يوم القيامة، فلو كان لا حاجة به إلى القتال في تلك الساعة إذًا لكانت في تلك الساعة، وفيما قبلها وفيما بعدها على معنى واحد، وكان حكمها في تلك الأوقات كلها حكمًا واحدًا.

فإن قال قائل: إنما أبيح له إظهار السلاح بها لا غير.

قيل له: وأي حاجة به إلى إظهار السلاح إذا كان لا يستطيع أن يقاتل به أحدًا فيها؟ هذا محال عندنا ولا يجوز إظهار السلاح بها إلا وهو مباح له القتال به، وقد بين الليث بن سعد في حديثه الذي روينا عنه في هذا الفصل عن سعيد المقبري هذا المعنى فقال فيه "وإن الله إنما أحل لي القتال فيها ساعة من نهار"، أفيجوز له أن يحل له قتال من هو في هدنة منه وأمان؟ هذا لا يجوز، ثم قد كان دخوله إياها دخول محارب لا دخول آمن لأنه دخلها وعلى رأسه المغفَر.

٥٠٩٩ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال أخبرنا عبد الله بن وهب، أن مالكا أخبره، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك أن رسول الله دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاءه رجل فقال: يا رسول الله هذا ابن خَطَل متعلّق بأستار الكعبة، فقال رسول الله : اقتلوه، قال مالك: قال ابن شهاب: ولم يكن رسول الله يومئذ محرمًا (١) .


(١) إسناده صحيح. وهو مكرر سابقه برقم (٣٨٨٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت