وفي ذلك حجة أخرى، وذلك أن المعنى الذي حرم به على مشتري الطعام بيعه قبل قبضه، هو لأنه لا يطيب له ربح ما في ضمان غيره، فإذا قبضه صار في ضمانه، فطاب له ربحه فجاز أن يبيعه متى أحب.
والعروض المبيعة هو هذا المعنى بعينه موجود فيها، وذلك أن الربح فيها قبل قبضها غير حلال لمبتاعها، لأن النبي ﷺ قد نهى عن ربح ما لم يضمن.
فلما كان ذلك قد دخل فيه الطعام وغير الطعام، ولم يكن الربح يطيب لأحد إلا بتقدم، ضمانه، لما كان عنه ذلك الربح.
فكذلك الأشياء المبيعة كلها ما كان منها يطيب الربح فيه لبائعه، فحلال له بيعه، وما كان منها يحرم الربح فيه على بائعه، فحرام عليه بيعه.