فهرس الكتاب

الصفحة 3256 من 4166

وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى أن هذا الحديث الذي احتجوا به حديث مجمل لم يبين فيه من الذي يركب ويشرب اللبن فمن أين جاز لهم أن يجعلوه الراهن دون أن يجعلوه المرتهن هذا لا يكون لأحد إلا بدليل يدله على ذلك إما من كتاب، أو سنة، أو إجماع.

ومع ذلك فقد روى هذا الحديث، هشيم فبين فيه ما لم يبين يزيد بن هارون.

٥٤٨٦ - حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا إسماعيل بن سالم الصائغ، قال: أنا هشيم عن زكريا، عن الشعبي، عن أبي هريرة ، ذكر أن النبي قال: "إذا كانت الدابة مرهونةً فعلى المرتهن، علفها، ولبن الدر يشرب، وعلى الذي يشرب نفقتها ويركب" (١) .

فدل هذا الحديث أن المعني بالركوب وشرب اللبن في الحديث الأول: هو المرتهن لا الراهن، فجعل ذلك له، وجعلت النفقة عليه بدلا مما يتعوض منه مما ذكرنا.

وكان هذا عندنا - والله أعلم، في وقت ما كان الربا مباحًا، ولم ينه حينئذ عن القرض الذي يجر منفعةً، ولا عن أخذ الشيء بالشيء، وإن كانا غير متساويين، ثم حرم الربا بعد ذلك، وحرم كل قرض جر منفعة، وأجمع أهل العلم أن نفقة الرهن على الراهن


(١) إسناده صحيح على شرط مسلم وهشيم بن بشير صرح بالتحديث عند الدارقطني.
وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٦١٥٣) بإسناده ومتنه.
وأخرجه أحمد (٧١٢٥) ، وأبو يعلى (٦٦٣٩) ، والدارقطني ٣/ ٣٤ من طريق هشيم به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت