ابنه، وذلك في الجاهلية، فدعا عمر ﵁ أم الغلام المدعى، فقال: أذكرك بالذي هداك للإسلام، لأيهما هو؟. قالت: لا والذي هداني للإسلام، ما أدري لأيهما هو؟ أتاني هذا أول الليل، وأتاني هذا آخر الليل، فما أدري لأيهما هو؟. قال: فدعا عمر من القافة أربعةً، ودعا ببطحاء (١) فنثرها، فأمر الرجلين المدعيين فوطئ كل واحد منهما بقدم، وأمر المدعى، فوطئ بقدم، ثم أراه القافة، فقال: انظروا، فإذا أتيتم فلا تتكلموا حتى أسألكم، قال: فنظر القافة، فقالوا: قد أثبتنا، ثم فرق بينهم، ثم سألهم رجلًا رجلًا قال: فتقادعوا يعني فتتابعوا أربعتهم، كلهم يشهد أن هذا لمن هذين. قال: فقال عمر ﵁: يا عجبًا لما يقول هؤلاء، قد كنت أعلم أن الكلبة تلقح بالكلاب ذوات العدد، ولم أكن أشعر أن النساء يفعلن ذلك قبل هذا، إني لأرى ما ترون، اذهب فهما أبواك (٢) .
٥٧٦٣ - حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال أنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، أن رجلين اشتركا في طهر امرأة، فولدت لهما ولدًا، فارتفعا إلى عمر بن الخطاب ﵁، فدعا لهما ثلاثةً من القافة، فدعا بتراب، فوطئ فيه الرجلان والغلام، ثم قال لأحدهم: انظر، فنظر، فاستقبل واستعرض، واستدبر، ثم قال: أسرّ أو أعلن؟ فقال عمر: بل أسّر. فقال: لقد أخذ الشبه منهما جميعًا، فما أدري لأيهما هو؟
(١) الحصى الصغار اللين في بطن الوادي.
(٢) إسناده صحيح.
وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار ١٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨ بإسناده ومتنه.
وأخرجه البيهقي ١٠/ ٢٦٤ من طريق الحسن البصري، عن عمر به.