فلما كانت هذه الأشياء وقد جاء ظاهرها على الجميع، وباطنها على خاص من ذلك، احتمل أيضًا أن يكون قوله: "الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة" ظاهر ذلك عليهما، وباطنها على إحداهما، فتكون الخمر المقصودة في ذلك من العنبة لا من النخلة.
ويحتمل أيضًا قوله: "الخمر من هاتين الشجرتين أن يكون عنى به الشجرتين جميعا، ويكون ما خمر من ثمرهما خمرًا كما ذهب إليه أبو حنيفة، وأبو يوسف ومحمد ﵏ في نقيع من الزبيب والتمر، فجعلوه خمرًا.
ويحتمل قوله: "الخمر من هاتين الشجرتين" أن يكون أراد أن الخمر منهما، وإن كانت مختلفةً على أنها من العنب ما قد عقلنا من الخمر، وعلى أنها من التمر ما يسكر، فيكون خمر العنب هي عين العصير، إذا اشتد وخمر التمر هي المقدار من نبيذ التمر الذي يسكر.