فثبت بذلك أن ما سوى الخمر التي حرمت مما يسكر كثيره قد أبيح شرب قليله الذي لا يسكر على ما كان عليه من الإباحة المتقدمة لتحريم الخمر، وأن التحريم الحادث إنما هو في عين الخمر خاصة والسكر مما سواها من الأشربة.
فلما احتمل ذلك وكانت الأشياء قد تقدم تحليلها جملةً، ثم حدث التحريم في بعضها لم يخرج شيئا مما قد أجمع على تحليله إلا بإجماع يأتي على تحريمه.
ونحن نشهد على الله ﷿ أنه قد حرم عصير العنب إذا حدثت فيه صفات الخمر، ولا نشهد عليه أنه حرم ما سوى ذلك إذا حدث فيه مثل هذه الصفة.
فالذي نشهد على الله ﷿ بتحريمه إياه هي الخمر التي آمنا بتأويلها من حيث قد آمنا بتنزيلها، والذي لا نشهد على الله أنه حرم هو الشراب الذي ليس بخمر.