فهرس الكتاب

الصفحة 3823 من 4166

لحزنا عليك حزنا هو أشد من هذا، وإنا بك لمحزونون تبكي العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب" (١) .

فأخبر رسول الله في هذا الحديث بالبكاء الذي نهى عنه في الأحاديث الأول، وأنه البكاء الذي معه الصوت الشديد، ولطم الوجوه، وشق الجيوب.

وبين أن ما سوى ذلك من البكاء، فما فعل من جهة الرحمة أنه بخلاف ذلك البكاء الذي نهي عنه.

وأما ما ذكرناه عن عمر وابن عمر عن رسول الله : "أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه"، فقد ذكرنا عن عائشة إنكار ذلك، وإن رسول الله قال: "إن الله ﷿ ليزيد الكافر عذابا في قبره، ببعض بكاء أهله عليه".

وقد يجوز أن يكون ذلك البكاء الذي يعذب به ذلك الكافر في قبره يزاد به عذابا على عذابه بكاء قد كان أوصى به في حياته. فإن أهل الجاهلية قد كانوا يوصون


(١) إسناده ضعيف لضعف محمد بن أبي ليلى.
وأخرجه الحاكم ٤/ ٤٣ من طريق إسرائيل به.
وأخرجه البزار (١٠٠١) من طريق النضر بن إسماعيل، والبيهقي في الشعب (٩٦٨٤) من طريق يونس بن بكير، كلاهما عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت