وخالفهم في ذلك آخرون (١) ، فقالوا: من ملك خمسين درهما أو عدلها من الذهب حرمت عليه الصدقة، ولم تحل له المسألة، ومن ملك ما دون ذلك لم تحرم عليه الصدقة. واحتجوا في ذلك.
وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم قالا: ثنا سفيان الثوري، عن حكيم بن جبير، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه، عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يسأل عبد مسألة، وله ما يغنيه إلا جاءت شينا (٢) ، أو كدوحا (٣) ، أو خدوش (٤) في وجهه يوم القيامة". قيل: يا رسول الله! وماذا غناه؟ قال: خمسون درهما أو حسابها من الذهب" (٥) .
(١) قلت: أراد بهم: إبراهيم النخعي، وسفيان الثوري، والحسن بن حي، وعبد الله بن المبارك، ومالكا في رواية، وأحمد في الأصح، والشافعي في قول، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٢٣/ ٣٧٢.
(٢) هو خلاف الزين.
(٣) بضم الكاف بمعنى: الخدوش، وكل أثر من خدش أو عض فهو: كدح.
(٤) من خدشت المرأة وجهها: إذا خمشتها بظفر أو حديد.
(٥) إسناده ضعيف لضعف حكيم بن جبير.
وهو عند المصنف في شرح مشكل الآثار (٤٨٨) بإسناده ومتنه.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٨٠، والدارمي ١/ ٣٨٦، وأحمد (٣٦٧٥) ، وأبو داود (١٦٢٦) ، والترمذي (٦٥١) ، والنسائي ٥/ ٩٧، وابن ماجة (١٨٤٠) ، وأبو يعلى (٥٢١٧) ، والشاشي (٤٧٩) ، والدارقطني ٢/ ١٢٢، والحاكم ١/ ٤٠٧، والبيهقي ٧/ ٢٤، والخطيب ٣/ ٢٠٥ من طريق عن سفيان به.