دعوى، فينبغي للقاضي أن يقرع بينهما، فأيهما قرع بدأ بالنظر في أمره، وله أن ينظر في أمر من شاء منهما بغير قرعة، فكان الأحسن به لبعد الظن به في هذا استعمال القرعة كما استعملها رسول الله ﷺ في أمر نسائه.
وكذلك عمل المسلمون في أقسامهم بالقرعة فيما قد عدلوه بين أهله مما لو أمضوه بينهم لا عن قرعة كان ذلك مستقيما، فأقرعوا بينهم لتطمئن به قلوبهم، وترتفع الظُّنة عمن تولى لهم قسمتهم.
ولو أقرع بينهم على طوائف من المتاع الذي لهم قبل أن يعدل ويسوي قيمته على أملاكهم منه كان ذلك القسم باطلا، فثبت بذلك أن القرعة إنما فعلت بعد أن تقدمها ما يجوز القسم به وأنها إنما أريدت لانتفاء الظن لا بحكم يجب بها.