فذلك يحتمل أن يكون أراد بقوله: "فيما بين صلاتيكم هاتين" ما بين صلاة الظهر وصلاة المغرب، فذلك دليل على تأخير العصر.
فلما احتمل ذلك ما ذكرنا، وكان في حديث أبي الأبيض، عن أنس: أن رسول الله ﷺ كان يصليها والشمس بيضاء محلقة"، دل ذلك على أنه قد كان يؤخرها. فإن قال قائل: وكيف يجوز ذلك كذلك، وقد روي عن أنس في ذم من كان يؤخر العصر؟. فذكر في ذلك ما
١٠٦٧ - حدثنا يونس بن عبد الأعلى: قال: أنا عبد الله بن وهب، أن مالكا حدثه، عن العلاء بن عبد الرحمن أنه قال: دخلت على أنس بن مالك بعد الظهر، فقام يصلي العصر، فلما فرغ من صلاته، ذكرنا تعجيل الصلاة أو ذكرها - فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تلك صلاة المنافقين قالها ثلاثا - يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس، وكانت بين قرني الشيطان [أو على قرني الشيطان] (١) قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيهن إلا قليلا" (٢) .
(١) من ن.
(٢) إسناده صحيح.
وهو في موطأ مالك ١/ ١٥٣، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (٢٠٨٠) ، وأحمد (١٢٥٠٩) ، وأبو داود (٤١٣) ، وابن خزيمة (٣٣٣) ، وأبو عوانة ١/ ٣٥٦، وابن حبان (٢٦١) ، والبيهقي ١/ ٤٤٤، والبغوي (٣٦٨) .