يصلي بأصحابه صلاة المغرب، فسمعته يقول ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ [الطور: ٧] فكأنما صدع قلبي، فلما فرغ كلمته فيهم، فقال شيخ لو كان أتاني لشفعته فيهم يعني أباه مطعم بن عدي (١) .
فهذا هشيم قد روى هذا الحديث عن الزهري، فبين القصة على وجهها، وأخبر أن الذي سمعه من النبي ﷺ هو قوله ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ [الطور: ٧] فبين هذا أن قوله في الحديث الأول: قرأ بالطور إنما هو ما سمعه يقرأ منها.
وليس لفظ جبير إلا ما روى هشيم لأنه ساق القصة على وجهها. فصار ما حكى فيها عن النبي ﷺ هو قراءته ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ [الطور: ٧] خاصة.
وأما حديث مالك فمختصر من هذا، وكذلك قول زيد بن ثابت في قوله لمروان لقد سمعت رسول الله ﷺ يقرأ فيها بأطول الطول: ﴿المص﴾ يجوز أن يكون ذلك على قراءته ببعضها.
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه أبو عبيد في الأموال (٣٠٢) ، وابن زنجويه في الأموال (٤٦٢) ، والطبراني في الكبير (١٤٩٩) ، وابن عبد البر في التمهيد ٩/ ١٤٩ من طريق هشيم، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، وقال هشيم ولا أظنني إلا وقد سمعته عن الزهري به.