فهرس الكتاب

الصفحة 15656 من 20415

وقال الداودي: ( "غَيْرَ مَكْفِيٍّ " ) أي: (لم) (١) يكتف من فضل الله ونعمه، قال: وقول أبي سليمان أولاها؛ لأن مفعولًا بمعنى مفتعل فيه بعد، وخروج عن الظاهر.

وقال ابن الجوزي: غير مكفور إشارة إلى الطعام. والمعنى: رفع هذا الطعام غير مكفي، أي: مقلوب عنا، من قولك: كفأت الإناء: إذا قلبته، والمعنى غير منقطع.

"ولا مودع" يعني: الطعام الذي رفع، "ولا مستغنى عنه": عائد إليه أيضًا، وقيل: "غير مودع": بكسر الدال أي: غير تارك ما عند ربنا. وقيل: المراد به الله تعالى وأن معنى غير مكفي أي: أن تعالى يُطْعِم ولا يُطْعَم، كأنه هنا من الكفاية، أي: أنه تعالى مستغن عن معين وظهير. وقال ابن التين: "غير مودع" أي: غير متروك الطلب إليه والرغبة فيما عنده. ومنه قوله: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣) } [الضحى: ٣] أي: ما تركك، وقيل: ما أخلاك من صنعه بمعنى: غير مودع وغير مستغن عنه سواء.

و "رَبَّنَا": مرفوع خبر مبتدأ محذوف، أي: هو ربنا، ويصح نصبه بإضمار أعني، وبه ضبط في بعض الكتب، أو (يا ربنا) فحذف حرف النداء، ويصح خفضه بدلاً من الضمير في (عنه) ، ويصح الرفع على أن يكون مبتدأ، وخبره مقدم عليه، وهو غير مكفى.

وقوله: ( "وَلَا مَكْفُورٍ" ) يرجع إلى الطعام، أي: لا نكفر نعمتك بهذا الطعام، ونقل ابن الجوزي عن شيخه أبي منصور أن صوابه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت