فهرس الكتاب

الصفحة 1684 من 20415

ثالثها: في معانيه وضبط ألفاظه:

سميت حجة الوداع؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ودعهم فيها وعلمهم أمر دينهم وأوصاهم بتبليغ الشرع لمن غاب عنه بقوله: "ليُبلغ الشاهدُ الغائبَ" والقياس في الحجة الفتح؛ لكونه اسمًا للمرة لا للهيئة، والمسموع: الكسر، قَالَ الهروي وغيره: هو المسموع في واحده (١) .

وحضور جرير حجة الوداع يدل عَلَى تقدم إسلامه، فإنه قيل: أسلم في رمضان سنة عشر (٢) ، وقد أسلفنا أنه قيل: أسلم قبل وفاته - صلى الله عليه وسلم - بأربعين يومًا.

ومعنى "لا تَرْجِعوا": لا تصيروا. قَالَ ابن مالك: رجع هنا بمعنى: صار (٣) .

وقوله: "بَعْدي" أي: بعد فراقي من موقفي هذا، قاله الطبري (٤) .

وقال غيره: "بَعْدِي" أي: خلافي، أي: لا تخلفوني في أنفسكم بعد الذي أمرتكم به، ويحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - علم أن هذا لا يكون في حياته فنهاهم عنه بعد وفاته.

وقوله: "يضرب" هو برفع الباء عَلَى الصواب، وهو الرواية أي: لا تفعلوا فعل الكفار. فتشبهوا بهم في حالة قتل بعضهم بعضًا، ومحاربة بعضهم بعضًا، وهذا أولى الوجوه في تأويله كما قاله القاضي (٥) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت