مجيبًا مشفقًا، فإن ذكرني في ملأ من الناس بالدعاء والتضرع ذكرته في ملأ من الملائكة الذين هم أفضل من ملأ الناس -كما وقع في كتاب ابن بطال على ما نقله عن الجمهور- بالمغفرة والرحمة والهداية، يفسره قوله - عليه السلام - في حديث التنزل: "هل من سائل فأعطيه هل من مستغفر فأغفر له، هل من تائب فأتوب عليه" (١) ، هذا ذِكْرُ الله تعالى العباد بالنعم والإجابة لدعائهم (٢) .
فصل:
اختلف في الأفضل من الذكر قيل: بالقلب أو باللسان، قاله الداودي. والصواب أن الذكر باللسان وقوله: "لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه" أعظمُ من ذكره بقلبه، ووقوفه عند السيئة فيذكر بلسانه -عندما يهم العبد بالسيئة- فيذكر مقام ربه فيكف.
فصل:
وقوله: ( {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ} إلى قوله: {مِنَ الْمُسْلِمِينَ} ) [يونس: ٧٢] معنى {إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي} أي: كوني فيكم، وقوله: {وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللهِ} . يعني: عظمة إياه من قوله: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ} .
وقوله: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ} ، قال الفراء: (أي) (٣) وادعوا شركاءكم؛ لأنه لا يقال: أجمعت شركائي، وإنما الإجماع للإعداد والعزيمة على الأمر، قال الشاعر:
ورأيت بعلك في الورى … متقلدًا سيفًا ورمحًا (٤)