فهرس الكتاب

الصفحة 9486 من 20415

بين لفظ البيع ولفظ الهبة، فجعلت لفظ البيع واقعًا على ما يستحق فيه العوض، والهبة بخلاف ذلك.

واحتُج لمالك بحديث الباب والاقتداء به واجب؛ قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: ٢١] وروى أحمد في "مسنده" وابن حبان في "صحيحه" من حديث ابن عباس أن أعرابيًا وهب للنبي - صلى الله عليه وسلم - هبة فأثابه عليها وقال: "رضيت؟ " قال: لا. فزاده قال: "رضيت؟ " قال: لا. فزاده قال: "رضيت؟ " قال: نعم. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لقد هممت ألا أتهب هبة إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي" (١) .

وعن أبي هريرة نحوه، رواه أبو داود والنسائي والترمذي، وقال: حسن. والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم (٢) .

وهو دال على الثواب فيها (٣) وإن لم يشرطه؛ لأنه أثابه وزاده منه حتى بلغ رضاه.

احتج به من أوجبه، قال: ولو لم يكن واجبًا لم يشبه ولم يرده، ولو أثاب تطوعًا لم يلزمه الزيادة، وكان ينكر على الأعرابي طلبها.

قلت: طمع في مكارم أخلاقه وعادته في الإثابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت