فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 701

لهما: تقول لكما أمِّي: اِذبحا هذه، وكُلا وأطعمانا". فلمَّا جاء قال له النبي : (اِنْطَلِق بالشَّفْرة وجِئْني بالقَدَح) . قال: "إنها قد عَزَبَتْ (١) وليس لها لَبَن". قال:

(اِنْطلق) (٢) ، فجاء بقَدَح، فمَسَحَ النبي ضَرْعَها، ثم حلب حتى ملَأ القَدَح، ثمَّ قال: (انطلقْ به إلى أمِّك) . فشربت حتى رَوِيَت، ثم جاء به فقال: (انطلق بهذه وجئني بأخرى) . ففعل بها كذلك، ثم سقى أبا بكر، ثم جاء بأخرى ففعل بها كذلك، ثم شرب النبي . (٣) فَبِتْنا ليلَتَنا ثم انطلقنا، فكانت تسمِّيه: "المُبَارَك".

وكثُرت غنمُها حتى جَلَبَت جَلبًا إلى المدينة، فَمَرَّ أبو بكر الصِّدِّيق (٤) ، فرآه ابنُها فَعَرَفَهُ، فقال: "يا أُمَّه (٥) ، هذا الرجل الذي كان مع المبارك". فقامت إليه، فقالت: "يا عبد الله، من الرجل الذي كان مَعَك؟ ". قال: "وما تَدْرين مَن هو؟ ". قالت: "لا قال: "هو (نبي الله) (٦) ".

قالت: "فَأَدْخِلْني عليه". قال: فَأَدْخَلَها (٧) ، فأطعمها وأعطاها -زادَ ابن عَبْدان (٨) في رِوَايته- قالت: "فدُلَّني عليه". فانطلقتْ معي، وأهدت له شيئً (٩) من أَقِطٍ (١٠) ومتاعِ الأعرابِ.


(١) عَزَبت: من عَزَبَ أي بَعُدَ وغاب، وأعزبت الإبل: أي بُعدت في المرعى لا ترَوْح، والشاة عازب: أي بعيدة المرعى، لا تأوي إلى المنزل بالليل. معجم مقاييس اللغة لابن فارس، مادة (عزب) (ص: ٦٤٥) ، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، مادة (عزب) (٢/ ١٩٨) .
(٢) زادت -هنا- في دلائل النبوة للبيهقي (٢/ ٤٩٢) : (فانطلق) .
(٣) زادت -هنا- في دلائل النبوة للبيهقي (٢/ ٤٩٢) : (قال) .
(٤) زادت -هنا- في دلائل النبوة للبيهقي (٢/ ٤٩٢) : () .
(٥) زادت -هنا- في دلائل النبوة للبيهقي (٢/ ٤٩٢) : (إنَّ) .
(٦) كذا في الأصل، وفي دلائل النبوة للبيهقي (٢/ ٤٩٢) : (النبي ) .
(٧) زادت -هنا- في دلائل النبوة للبيهقي (٢/ ٤٩٢) : (عليه) .
(٨) ابن عبدان هو: عليّ بن أحمد بن عبدان.
(٩) في الأصل: (شياه) ، ولعله تصحيف أو سبق قلم من الناسخ، والصواب ما أثبتُّه من دلائل النبوة للبيهقي (٢/ ٤٩٢) .
(١٠) الأقط: من أقط، وهو: شيء يُتَّخذ من اللبن المخيض، يُطبخ ثم يترك حتى يَمْصُل، والقطعة =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت