فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 348

وهذا الفصل من أهم فصول البحث لأنه جزء من عقيدتنا القتالية، وجزء من الأفكار التي أريد أن يحملها الجيل الذي يريد أن يتصدَّى للنظام العالمي الجديد، فبدون فهم طبيعة هذه المعركة وأطرافها أعتقد أننا نكون مقصّرين ولا نستطيع أن نستكمل العقيدة القتالية بشكل صحيح.

وكما سأبيّن فقد حصل خلل في التجارب الجهادية الماضية في تحديد هذه المعادلة: من نحن ومن أصدقاؤنا، ومن هم الروم ومن هم أصدقاؤهم، ومن هم أطراف المعركة بالتحديد. فهذا نكتشفه من خلال معرفة معادلات الصراع، معادلة أي لها جانبان، ولذلك أريد أن تنتبهوا معي فهذا من لبّ البحث وهذا من المواضيع الرئيسية في البحث.

طبعًا بدأ التَّماس مع الروم في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما تعرفون في السيرة، غزوة مؤتة، ومن ثم بعث أسامة الذي جهَّزه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثم توفّي، وبعث هذا البعث أبي بكر الصديق-رضي الله عنه- ثم تبعه فتح فلسطين وجنوب الشام في عهد أبي بكر.

وفي عهد عمر -رضي الله عنه- تم استكمال فتح بلاد الشام، وفتح نصف تركيا وآسيا الصغرى ومصر، وهذا كله من بلاد الروم، فأُخذت الشام ومصر وكانتا جوهرة بلاد الروم، ثم وصلت جيوش عمر إلى اذربيجان وغروزني في القفقاس.

وبعد عمر توقفت الفتوحات في زمن الفتنة، ثم جاء الأمويون فكانت الضربة الأساسية التي وجَّهها المسلمون إلى الروم، فبالإضافة لما أخذوه سابقًا من مصر والشام وبلاد الأناضول؛ أخذوا منهم كامل شمال إفريقيا وأخذوا الأندلس.

فالروم كان عندهم سابقًا كامل شواطئ البحر المتوسط، فجاء المسلمون وأخذوا الشام وهي شرق المتوسط، ومصر وشمال إفريقيا وهي جنوب المتوسط، والأندلس وهي غرب المتوسط، فأخذوا شرق وجنوب وغرب المتوسط وبقي الروم في شمال المتوسط في أوروبا وباتجاه الصِّرب وبلاد الروس.

وبعد الأمويين جاء العباسيون وكان قتالهم مع بيزنطة وهادنوا الروم الغربيين، ثم ممالك الطوائف تقاتلوا مع الشرقيين والغربيين، والعثمانيون تقاتلوا مع بيزنطة حتى أسقطوها، ثم أصبح قتالهم مع الروم الغربيين في الدول الأوروبية.

ثم خرج المسلمون من مسرح الأحداث كجزء فاعل وتحولوا إلى غنائم، وأصبح القتال بيننا وبينهم عن طريق الاستعمار الحديث ومقاومة الابتلاع عندما تداعى الروم إلى قصعتنا من كل الأطراف، وهذه المرحلة سمّيت (الاستعمار الأوروبي الحديث) وهي (الحملات الصليبية الثانية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت