نبدأ بالحملات الصليبية الأولى، وننتقل الآن إلى الخريطة؛ هذه خريطة الشرق الأوسط، وهذه بلاد الشام، وبلاد الشام كما ذكرت كانت نقطة تماسٍّ على مدى التاريخ كله، وهذه المنطقة لها خصوصية عجيبة: تقاتل عليها اليونان والفرس، ثم الروم والفرس، ثم المسلمين والروم، وما يزال قتالنا فيها إلى الآن.
وفيها مقدَّسات الأديان، والقدس فيها، ومعابر البترول .. إلى أن يكون قتال المهدي والدجال فيها، وفيها المحشر والمنشر، فهي بلاد مقدَّسة له خصوصيات.
المهم أن تعلم أن الصليبيين غزوا المسلمين في القرن الحادي عشر الميلادي بسبب ما وجدوه من ضعف المسلمين وتفكُّكهم، فبعد الخلافة العباسية أصبح المسلمون إمارات، حتى الشام أصبحت فيها إمارة حلب وإمارة دمشق وإمارة قنسرين -وهي قرية صغيرة-، وهكذا.
فنتيجة هذا الضعف وبسبب حروب ومشاكل أوروبية داخلية وإقطاعية أراد البابا أن يصرف المشاكل كلها نحو الخارج، وهذا سنة معروفة فأي حاكم أو قائد عنده مشاكل في الداخل يحاول أن ينطلق إلى الخارج ليحل مشاكله.
فجاءت الحملات الصليبية وكان بعضها بحريًا وأكثرها بريًا، وساعدهم البيزنطيون فعبروا إلى هنا واحتلوا سواحل الشام، فأخذوا سواحل سوريا ولبنان وفلسطين، وحاولوا بعد ذلك أن يأخذوا مصر حتى يُقيموا توازنًا فقاومهم المسلمون.
وهنا نقطة مهمة جدًا أريد أن أنبه إليها لأنها تهمنا في دعوتنا لمقاومة ودفع الصائل؛ المسلمون عندما تنكبهم نكبات لهم ثلاث مرجعيات يرجعون إليها في تلقّي الأوامر؛ البنية السياسية والاجتماعية والشرعية للمسلمين تقوم على ثلاثة أرجل متوازية:
أهمها ورأسها المرجعية السياسة وهو الأمير أو الخليفة أو السلطان المسلم، فيقول للناس اغزوا أو قاوموا أو دافعوا، فهذه مرجعية أساسية يتلقَّى الناس منها الأوامر، وبالتالي لا يكونون متفرّقين على آراء متعدّدة بل يكون هناك أمير يستنفر فينفر الناس، فهذه مرجعية أساسيّة كانت في الإسلام.
المرجعة الثانية في الإسلام هي المرجعية الدينية وهم أئمة الدين والمشائخ؛ شيوخ الطرق وشيوخ المذاهب والعلماء وأئمة المساجد، فالناس يسمعون للحاكم طواعية إذا كان صالحًا وكرهًا إذا كان طالحًا، ويسمعون للمشائخ طواعيةً.
المرجعية الثالثة عند المسلمين عربًا أو عجمًا هي المرجعية الاجتماعية وهي المرجعية القبيَّلة رؤوس القبائل.