فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 348

يعني الناس عندها ثلاث مرجعيَّات ترجع لها في عملية تلقّي الأوامر؛ الأمير المسلم، الشيخ الديني الشرعي، وشيخ القبيلة، فعمليًا الملك يجمع رؤوس الناس فيُفهمهم القضية، فيرجع العلماء ليُفهِموا الناس من جهة، ورؤساء القبائل ليُفهموهم من جهة أخرى، فلذلك تقرأون في التاريخ مثلًا أن الضحّاك بن قيس كان إذا غضب غضب لغضبته مائة ألف سيف لا يسألونه فيما غضب، لأنه شيخ قبيلة، فيخرج بنو تميم لأن شيخ تميم يريد أن يخرجوا، فهو يقرر والناس مرتبطة بشيخ القبيلة.

فالناس مرتبطة بشيخ القبيلة من ناحية ومرتبطة من ناحية أخرى بالمشائخ، والمشائخ عبر التاريخ كله -بغض النظر عن الصواب والخطأ والعقائد وأيّها أصح- كانت مرجعية الناس لأئمة المذاهب الأربعة السنية، يعني شيوخ المالكية والأحناف والشافعية الحنابلة.

ثم عندما تفشّت الصوفية -وهذا من زمن بعيد- أصبح شيوخ الصوفية مرجعية دينية للناس، هذا هو الواقع بغض النظر عن الصواب والخطأ، يعني عندما قال شيوخ الصوفية في الهند للناس:"يا مسلمين جاهدوا الإنجليز"، سمعت لهم الناس وخرجت.

فعلى مرّ تاريخ الإسلام كان هناك ثلاث مرجعيات تُحِرّك الناس عمومًا وخاصة في الأزمات، المرجعية السياسية وهو السلطان أو الخليفة أو الأمير، والمرجعية الدينية وهم المشائخ والعلماء وفي غالب الأحوال كانوا مشائخ المذاهب الأربعة وأئمة الطرق الصوفية، والمرجعية الاجتماعية وهم شيوخ القبائل.

وهذا من المهم أن تعرفه لأن العدو عرفه وعمل على تحطيم هذه المرجعيات، فحطّم الخلافة، وحطم المشائخ، وفكّك القبائل بحيث أصبحنا أناس مدنيّين في المدن لا نعرف عشائرنا وقبائلنا وليس لنا شيخ قبيلة، فليس له شيخ قبيلة وليس له شيخ ديني يرجع له (هم رجال ونحن رجال) ، ومن ناحية أخرى لم يعد هناك خليفة، فلم يعد يمكن جمع الناس.

وهذا الحال وصلنا له بتخطيط ومكر من المستشرقين ونتيجة دراسة سياسية وتاريخية ودينية، وأنا الآن لا أتكلم من حيث الصواب والخطأ ولكن أتكلم عن إمكانية التجميع، فالمسلمين عبر التاريخ اجتمعوا من أجل التحرير على هذه المراجع التاريخية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت