فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 348

ومن كل التاريخ أخذنا جزءًا من التاريخ يهمّنا فهمه في الصراع؛ وهو مرحلة الحملات الصليبية الأولى والثانية والثالثة؛ الحملات الصليبية الأولى: التي كانت زمن صلاح الدين وقبله آل زنكي، يعني تقريبًا في القرن الحادي عشر والثاني عشر.

والحملات الصليبية الثانية: كانت (1800 - 1970) م وهو ما يسمّى بالاستعمار الحديث عندنا، فهذا الاستعمار الحديث كان حملة صليبية -كما سنبيّن-.

أما الحملات الصليبية الثالثة: فبدأت بعد (عاصفة الصحراء) ؛ واستمرّت بعدها في البوسنة ثم في الشيشان وما تزال مستمرة حتى الآن، فبدأت بحملة (شوارزكوف) .

ففي هذا الفصل تحدثت عمّا يمكن أن يسمّى (فلسفة الصراع) أو (ماهيّة الصراع) ، أو العقيدة القتالية وفهمنا لهذا الصراع، فأسمينا الفصل (فلسفة الصراع ومعادلتها) .

(معادلاتها) أي من على الطرف الأيمن ومن على الطرف الأيسر، كما يحصل في الرياضيات: كذا × كذا = كذا، فهناك طرفان في الصراع، وهذان الطرفان بينهما معادلة، فمرة يرجح هذا ومرة ذاك.

فيجب أن نعرف معادلات الصراع حتى نحدّد الأطراف، لأنّنا إذا لم نحدد من نحن فلن نستطيع أن نقاتل، وإذا حدّدنا من نحن ولم نحدد من هو العدو فسوف نظن جزءًا من العدو صديق ولن نستطيع أن نقاتل، وإذا تصوّرنا جزءًا من الأصدقاء أعداءً فسنُخرجهم من المعركة ولن نستطيع أن نقاتل.

فعمليًا الفصل الرابع نستطيع أن نسمّيه (تاريخ الصراع مع الصليبيين) ولكن أنا أشرت إليه بالفحوى.

وفلسفة الصراع ومعادلتها وجدته أنا في حديث مهم للرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

(تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله لكم، وتغزون فارس فيفتحها الله لكم وتغزون الروم فيفتحها الله لكم، وتغزون الدجال فيفتح الله لكم) [1] .

(1) مسند الإمام أحمد (1541) ، وصححه الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت