وعنه - صلى الله عليه وسلم: (فَارِسُ نَطْحَةٌ أَوْ نَطْحَتَانِ ثُمَّ لَا فَارِسَ بَعْدَهَا أَبَدًا .. ) ؛ أي معركة أو معركتان، وفعلًا حصل كما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - فكانت القادسية ثم نهاوند ثم انتهت فارس.
ثم أضاف - صلى الله عليه وسلم - يحدّد طبيعة المعركة الأزليّة بين الإسلام وأعداء الإسلام فقال: (وَالرُّومُ ذَاتُ الْقُرُونِ أَصْحَابُ بَحْرٍ وَصَخْرٍ كُلَّمَا ذَهَبَ قَرْنٌ خَلَفَ قَرْنٌ مَكَانَهُ, هَيْهَاتَ إِلَى آخَرِ الدَّهْرِ هُمْ أَصْحَابُكُمْ مَا كَانَ فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ) [1] ، يعني نقاتلهم إلى قيام الساعة.
يعني جزيرة العرب ستُفتح؛ وفعلًا فُتحت في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم ستُفتح فارس وفعلًا فُتحت في عهد الخليفتين وانتهت فارس، ثم دخلنا في الصراع مع الروم ولم ينتهِ إلى الآن، وسنثبت في التاريخ أن صراع المسلمين كان وما زال مع الروم.
الأمريكان الحاليون هم روم، واليهود الحاليون هم روم لأنّهم غربيون وليسوا من أبناء الأسباط أصحاب الدم اليهودي الأصلي.
فحدّد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن الصراع الأساسي ببين الكفر والإسلام في لبّه الأساسي هو صراع مع الصليبيين إلى قيام الساعة.
ويُسلمنا بحث الصراع مع الصليبيين إلى (تاريخ الصحوة الإسلامية) ؛ لأن الحملة الصليبية الثانية والحملة الصليبية الثالثة من الذي يواجهها؟
ليس جمهور المسلمين بل الصحوة الإسلامية، المسلمين مشغولون بأمورهم، بل بعضهم أصبح جزءًا من الحملات الصليبية. الذي يواجه الحملات الصليبية هي الصحوة الإسلاميّة.
فإذًا سلّمنا التاريخ إلى تاريخ الصراع مع الصليبيّة، وسلّمنا تاريخ الصليبيّة إلى تاريخ الصحوة الإسلاميّة.
فنحن استعرضنا في هذا الفصل تاريخ الصحوة الإسلامية في (1930 - 2000) م، وتبقى التواريخ تقريبيّة، يعني عمر الصحوة الإسلامية سبعون سنة.
فعنوان البحث (مسار الصحوة الإسلامية 1930 - 2000 م والأزمة) ؛ لأن كل الصحوة الإسلامية تعيش في أزمة.
(1) مسند ابن أبي شيبة (19342) .