الأمر الآخر أنه ثبت عند كل عاقل وفي كل تجارب التاريخ أن ما لم تأخذه بالسيف فلن تأخذه بل لن تأخذ عُشر معشاره بالاستسلام والمفاوضات، فهل يُعقل أنه عندما كنّا أقوياء يقاتلوننا ونقاتلهم ويجرحوننا ونجرحهم ولا نحصل على نتيجة، ثم عندما نستسلم ونخضع سنحصل على طلباتنا؟!
الآن الشيخ البوطي في سوريا كتب صيغة استسلام فردي للإخوان المسلمين عندما أرادوا أن يصالحوا حافظ الأسد؛ فكانت صيغة الاستسلام الفردي أن يذهب كل عنصر ويكتب اسمه وتاريخ وأفعاله وتوبته في ورقة مكتوب في أعلاها {رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} [1] ، يعني أنا كنت مع المجرمين عندما كنت أجاهد والآن أنا أنعم الله عليه وتبت!، وقِس على ذلك.
وثبت في تونس وفي مصر وفي الجزائر وفي الأردن وفي سوريا أن كلّ الذين سلكوا هذا المسلك لم يحقّقوا حتى الآن أي مردود أو نتيجة، وأترك الأمثلة للكتاب.
أمّا إخواننا أصحاب الثبات؛ فأمّا الثبات الإيجابي نوافقهم عليه، وأمّا الثبات السلبي فنقول لهم أنك لو قمت بتجربة وسلكت طريقًا من النقطة (أ) إلى النقطة (ب) فقطعت فيه مسافة محددة ووصلت فيها إلى نتيجة محددة؛ فبالمنطق والعقل السليم فإنّ أيّ شخص يتحرك بنفس المسار من النقطة (أ) إلى النقطة (ب) فسيقطع نفس المسافة وسيصل لنفس النتيجة، ولن يحصل على نتيجة أخرى؛ فهي أساليب مارسناها وفشلنا فإذا عدنا ومارسناها بنفس الطريقة بعد أن اكتسب العدو خبرتها فسنصل إلى نفس النتيجة أو إلى نتيجة أسوأ.
فبعد الثبات المفروض علينا شرعًا وعقلًا وواقعًا ولن آتي بالأدلة لضيق الوقت؛ أقول المبدأ الثاني هو: التصحيح، فيجب أثناء الثبات أن نصحّح المسار.
فنحن قلنا أنّنا خسرنا المعركة وأصابتنا مصيبة، والله -سبحانه وتعالى- بيّن لنا السنن في القرآن فنستطيع أن نبحث فيها، يقول تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُم} [2] ؛ فيجب أن نراجع أنفسنا فكرًا ومنهجًا وسلوكًا وفي كل شيء.
(1) سورة القصص، الآية: 17.
(2) سورة آل عمران، الآية: 65.