5 -اقتصار الإعداد في الجماعات الجهاديّة على التدريب العسكري دون التربية الشرعية والتربية السلوكية والتربية الأخلاقية والتربية السياسية:
فهو لون واحد من التدريب وهذا هو طابع المعسكرات في أفغانستان من عشرين سنة وإلى الآن ..
6 -انخفاض مستوى الإدارة ووجود كثير من ظواهر التخلف:
بدون أن ندخل في التفاصيل، فمستوى الإدارة ضعيف وهذه المعركة هي معركة معرفة بالمعلومات ومعركة إدارة الهياكل، ولست القضية قضية فوضى.
7 -ظاهرة التزمُّت والتنطّع:
هناك نقطة أخرى ظهرت في التيار الجهادي لاحظتها، وهي نتيجة القهر والكبت والمواجهة مع الحكومات والأمريكان ومواجهة كثير من الناس؛ فحصلت ردّة فعل أدّت بكثر من الشباب إلى التزمّت والتنطّع وحب التشديد في الدين.
فصار هناك نوع من التعبير عن التديّن بالتشدّد، حتى في قضايا سلوكية عادية وقضايا معاشيّة، وفي قضايا حجاب المرأة والصوت والحركة، وفي قضايا الإخوة فيما بينهم، وفي قضايا اللباس، في كل مسألة تحسّ أن هناك تشديدًا.
يعني كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يخيَّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ونحن فهمناها على العكس (إلّا اختار أعسرهما) ، في التعامل مع الناس، وفي أخذ العامّة على قدر عقولهم، وفي مسائل كون المسلمين اليوم أشاعرة وأحنافًا، والرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا، وَلاَ تُنَفِّرُوا) [1] .
فيجب أن نُعيد أنفسنا لشيء من الاعتدال حتى نستطيع أن نتعامل في النهاية مع عامة هم في النهاية ليسوا في مستوانا من صفاء الاعتقاد، وليسوا في مستوانا في فهم الدليل، وليسوا في مستوانا في التدين، حتى نستطيع أن نقاتل بالبرّ والفاجر والفار من الجيش ومن رجال الحزب، حتى ندخل المعركة في مستوى الأمة.
هذا إذا كنت تريد أن تُدخل الأمة في المعركة، أما إذا أردتها معركة نخبة فدعك على مستوى النخبة، خمسين واحد يجاهدون ويُروننا النتيجة التي سيصنعونها.
(1) صحيح البخاري (69) ، صحيح مسلم (1732) .