الآن إذا قلت لرجل:"قاتل الأمريكان في الجزيرة أو في دبي"، فقد يسألك ويقول لك:"طيب إذا قتلت الأمريكي وتبعني رجل من الحرس الوطني كان يصلّي في المسجد في الصباح ويحضر الدروس في المساء، فهل أقاتله أو لا أقاتله؟ وهو ملتحٍ وملتزم وهو جاء ليأخذني"..
فإذا أمسكه سيأخذه للسجن وهناك ينتهك عرضه وتهدّد زوجته ويعترف على آخرين فيُمسكوا وتخرب بيوتهم، طيب ما الحل؟
فأنت تدعوه لأمر له تبعات وله تسلسلات، فكل هذه المعلومات من العقيدة القتالية. فهناك فقه طويل وعريض في كل كتب الفقه اسمه (فقه الجهاد) ، فهذا الدين متكامل.
فمن العقيدة القتالية أن تعرف حكم الله في هذا الواقع، وحكم دفع صائل اليهود، وحكم دفع النصارى، وحكم دفع صائل المرتدين الذي يتوَّلون اليهود والنصارى، وحكم قتال أعوان هؤلاء المرتدين من المكرهين والجاهلين.
فكل هذه التفاصيل هي من العقيدة القتالية فيجب أن يتسلَّح بها المقاتل حتى لا يتلعثم ولا يتراجع ولا ينتكس، وبالمختصر يجب أن لا يكون في رأس جندي من جنودك سؤال إلّا وعندك عليه جواب، لأنه إذا تراكمت الأسئلة التي ليس لك عليها جواب فعند ذلك سيتراجع.
الفصل الثالث قلنا (مسار الصراع من قابيل إلى كلينتون) ؛ كل الصراع الذي نحن فيه هو من صور صراع الحق مع الباطل، وله جذور، فسلسلناها من أيام قابيل الذي قتل أخاه على الباطل، ثم دعوات الأنبياء، ثم قلنا أنه كان إلى جانب الفرعون سحرة وإلى جانب الملك كهنة، واليوم عندنا حكام مرتدون معهم علماء سلطان، فكل هذه الصورة شرحناها شرحًا طويلًا مع أنه مختصر جدًا هنا.
فيجب أن يعرف هذا المقاتل الذي يريد أن يقاتل الصائل جذور هذا الصائل، فعندما تقول له النظام العالمي الجديد تقوده أمريكا، فيجب أن يعرف من أين جاءت أمريكا وكيف سيطرت على العالم، ومن كان قبلها في مرحلة نظام القطبين؛ روسيا وأمريكا، ومن كان قبل هذا في مرحلة ما بين الحربين؛ الأوربيون، ومن كان قبلهم؛ المسلمون مع الروم، والتفاصيل.
فهذا كله من العقيدة القتالية حتى يكون عندك مقاتل عقائدي مثقف كامل الفهم لجذور هذا الصراع.