فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 348

فلو تصورنا مجالات الحق والباطل هكذا: فهنا حق، وهنا باطل، وإذا عمل رجل قولًا في الحق فسيكون هنا، وإذا عمل عملًا في الباطل فسيكون هنا، فإذا جاء رجل وقال إن العقيدة الصحيحة هي عقائد أهل الكلام فسيكون كلامه في الباطل، وإذا قال عقيدتي عقيدة: أهل السنة والجماعة الصحابة فيكون كلامه في الحق.

وإذا قال رجل بيت شعر يمدح به قدوم اليهود إلى فلسطين فيكون كلامه في جهة الباطل، وإذا رد عليه شاعر آخر فيكون كلامه في الحق.

فقضايا الحق والباطل كثيرة وواسعة جدًا، فالآن نحن ندفع الصائل؛ فهل سنتصدى إلى أي باطل وهل سندعو لأي حقّ، يعني لو أردنا أن نكتب منشور أو كتاب وندعو فيه الناس لدفع صائل اليهود والنصارى المرتدين ففي أيّ إطار سنحدّد كلامنا؟ فهذا الأمر ضروري جدًا في فهم مسألة المقاومة.

فهناك مجال (الحق عمومًا) ، وهناك مجال (الباطل عمومًا) ، وهناك مجال الحق داخل دائرة الصراع، وهناك مجال للباطل داخل دائرة الصراع.

فلو قام رجل وقال أنّ سيدنا آدم ليس أبونا فهذا كلام باطل، وردّ عليه مجموعة من العلماء وأثبتوا أن آدم هو أبونا وهذا كلام حق، فهل من مهام المقام المتصدي لدفع الصائل التصدي لهذه المعركة؟

وكذلك قضية العقيدة الأشعرية والعقيدة السلفيّة والشجار الدائر فيها من ألف سنة، فهل هو من مهام دفع الصائل وهل نشتبك فيه نحن؟ وكذلك قضايا المذاهب، وهل تلتزم المذهب أم نلتزم الدليل ..

فهذه القضايا فيها حق وباطل ولكن هي ليست من قضايا المتصدّي لدفع الصائل، فأنا وجدت أن هناك قضايا من قضايا الحق والباطل تأتي من حيث الأولويّة بعد قضية دفع الصائل، لأنه إذا لم يُدفع الصائل فلن يكون هناك حق ولا مسلمون ولا دار إسلام ولا أكل ولا شرب، بل سيكون هناك جوع وفقر وعهر وتعطيل لشرع الله.

فالمهمة الأولى هي دفع الصائل، ثم بعد دفع الصائل نتفرغ لقضايا الحق والباطل، الأهم بالمهم، وهذا ما ذكره ابن تيمية حيث قال:"فَالْعَدُوُّ الصَّائِلُ الَّذِي يُفْسِدُ الدِّينَ وَالدُّنْيَا لَا شَيْءَ أَوْجَبَ بَعْدَ الْإِيمَانِ مِنْ دَفْعِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ شَرْطٌ بَلْ يُدْفَعُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ" [1] اهـ.

(1) (الفتاوى الكبرى) لابن تيمية 5\ 538.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت