فمن هنا استنبطنا قضية وهي أننا حدَّدنا دائرة ضمن قضايا الحق والباطل أسميناها (حدود دائرة الصراع ضد الصائل) ، في الرقم (1) قضايا الحق عمومًا، وفي الرقم (2) قضايا الباطل عمومًا، وفي الرقم (3) قاضيا الحق المتعلقة بالصراع، وفي الرقم (4) قضايا الباطل المتعلقة بالصراع.
فإذا قال رجل أن دخول الأمريكان إلى الجزيرة مشروع، فهذا الكلام من الباطل ولكن يقع في المنطقة (4) ، وإذا قال رجل:"يجب إخراج المشركين من جزيرة العرب وقتلهم جميعًا"، فهذه الفتوى تقع في المنطقة (3) فهي من الحق ولكن ضمن دائرة الصراع.
وإذا قام رجل وتكلم عن المبتدعة وردّ عليهم فهذا الكلام يقع في المنطقة (1) ، فهو من الحق ولكنه ليس في دائرة الصراع، وهذا الأمر تصدى له أناس وما زال يتصدَّى له أناس، ويجب أن يتصدى له أناس ولكن ليس نحن، وليس هذا من باب الوجود أو عدم الوجوب ولكن من باب الاختصاص ومن باب الأهمّ فالمهم.
فهذه أبواب للخير ونحن نريد أن نخصّص أنفسنا لدفع الصائل، هناك أناس من المسلمين متخصّصون في التبليغ ويُخرجون الناس من الظلمات إلى النور ومن المراقص للمساجد، جزاهم الله ألف خير وهم يساهموا بصورة غير مباشرة في دفع الصائل.
وهناك أناس متفرّغون كما قلت في الدعوة للعقائد وتصفية العقائد والسنن والآثار، جزاهم الله خيرًا، ولكن الصائل يهجم عليه وعلى جيرانه وينتهك الأعراض وهو متفرّغ للأبحاث وقيام الليل.