فمن باب الاختصاص ومن باب ترتيب الأولويات ومن باب دفع أعظم المفاسد واستجلاب أعظم المكاسب قسّمنا هذا التقسيم، فنحن نريد من أنفسنا وممن ندعوه أن يكون جهاده بالقتال وبالحجة والبينة بحدود هذه الدائرة.
وهذه الدائرة هي دائرة المقاومة الإسلامية لدفع الصائل، فإذا قاتلنا فسنقاتل رجلًا من أهل الباطل يقول أو يفعل شيئًا يدخل في هذا النطاق.
وإذا قام رجل الآن وبدأ يثير الفجور والعصيان وفتح (أوبرا) أو فتح ناديًا للفسوق أو فتح محل أشرطة فيديو وبدأ يبيع أشرطة الدعارة بين المسلمين، فهذا يقع في المنقطة (2) ، فليس من مهام المقاومة الإسلامية أن تغلق له محلّه وتكسّر أشرطته، ثم تشتبك ثم يكون لنا قتلى وجرحى مع الحكومة في قضية إغلاق محل فيديو. هو صحيح أنّه باطل ولكن بماذا يهمّنا؟
جاء الإخوة لأفغانستان وتدرّبوا ورجعوا الأردن وكان باكورة أعمالهم أن وضعوا قنبلة في (سينما) فانفجرت، ولعلها قتلت وجرحت أناسًا من المسلمين، وفيما أظن قُتل رجل واحد من المجاهدين، فهل هذا الأمر مثل نزول الأمريكان وحكم المرتدين حتى نُذهب زهرة شباب المسلمين في قضية سينما!؟
قام رجل وتكلم بشعر ماجن أو في الحداثة، فهل أُنزل شباب المقاومة ليكتبوا في الجدران:"يسقط شعراء الحداثة وقاتلوا أهل الحداثة"؟!، لاشك أن هذا هو من حرب الباطل، ولكن أين يجب أن نصرف جهد الأمّة؟ فهذا من باب ترتيب الأولويات ومن باب الاختصاص لمن يريد أن يعمل في المقاومة.
فنريد أنّ نُخرج أنفسنا ومن تبعنا للعمل على هذه الطريقة كما قال تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} [1] ؛ أي إلى القتال والتحريض في حدود دفع الصائل وحدود الصراع، فهذا من العقيدة القتاليّة.
وفي ذلك اليوم كنت أشرح هذا الأمر لرجل فقال لي:"يا رجل لم تتكلم عن العقيدة وصحّة العقيدة، وإذا لم تصح العقيدة فكيف يكون جهاد؟!".
ثم قال رجل آخر:"أنت تدعو الناس لقتال اليهود والنصارى فهل ندعو رجلًا صوفيًا؟"، فقال له:"نعم أدعو رجلًا صوفيًا"، فقال له:"فكيف سيُنصر الدين برجل صوفي؟".
(1) سورة النساء، الآية: 84.