فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 348

فقلت له:"هذا الصوفي عندك كافر أو مسلم؟"، فقال:"مسلم ولكن مبتدع"، فقلت له:"فهذا المبتدع ألا يُدعى لدفع الصائل؟ نحن تحكمنا عقيدة أهل السنة والجماعة ولا يحكمنا الرأي والهوى، تحكمنا المصالح والمفاسد والتي هي جزء من عقيدة أهل السنة والجماعة".

حتى قال أحدهم:"كيف نجاهد مع فلان وهو حنفي؟!"، وآخر قال:"كيف نجاهد مع المجموعة الفلانية وهم لا يرون كفر تارك الصلاة"؛ طيب الإمام مالك لا يعتقد كفر تارك الصلاة، والإمام الشافعي لا يعتقد كفر تارك الصلاة، والإمام أحمد في إحدى روايته لا يقول بكفر تارك الصلاة وكذلك الإمام أبو حنيفة، فهذا يعني أنّ أخانا هذا لن يجاهد مع مالك ولا مع الشافعي!

فتشعَّبت الأمة تشعُّبات كثيرة، فنريد بفكرة المقاومة أن نردّ الشباب ونردّ من يرد أن يدفع الصائل إلى هذا الفهم.

صدقني أنّ أحدهم قال:"كيف نجاهد مع رجل لا يرفع يديه في الصلاة عند الركوع وعند التكبير ويلتزم البدعة"، أصلًا كم نسبة الذين يصلّون في الأمّة سواء برفع اليدين أو بغير رفع اليدين؟!

فالصائل يُدفع بكلّ برّ وفاجرّ؛ ندفع عن أهل (لا إله إلّا الله) بأهل (لا إله إلّا الله) ، فأردت أن أوضّحها هكذا بالتصوير أنّنا نريد أن نقاوم ضمن دائرة الصراع، فنريد أن نجاهد بالسيف كل من يقف في وجهنا فعلًيًا في المجال (4) ، ونريد أن نجاهد بالحجّة والبيّنة كل من يقف في وجهنا فعلًا في هذا المجال.

فنريد أن نتخصّص في مجال دفع الصائل، وليس هناك أشرف من هذا التخصّص، وإذا كان بعض علمائنا أفتوا بأنه ليس هناك شيء أوجب بعد توحيد الله منه، فنحن نصرف أنفسنا لأوجب عمل بعد توحيد الله وأشرف عمل.

وهذا لا يعني الزهد في القضايا الأخرى، ولا أنّ نقلل من شأن من يعمل في القضايا الأخرى، فهذا أساس في العقيدة القتالية في قضية دفع الصائل.

· الجهاد أمميّ وليس قُطريًا:

وقبل أن نختم هناك قضية مهمة يجب أن نعرفها؛ وهي أنّ الجهاد أممي وليس قُطريًا، وهذا من أساسيات فهم المقاومة، لأنّك إذا جئت لمسلم من سنغافورة أو من تركستان الشرقية وقلت له:"تعال وادفع عن بيت المقدس"؛ فإذا لم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت